أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

538

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

بيت المال بالمدينة سفط فيه حلي وجوهر فأخذ منه عثمان ما حلّى به بعض أهله ، فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك وكلّموه فيه بكلام شديد حتى أغضبوه ، فخطب فقال : لنأخذنّ حاجتنا من هذا الفيء وإن رغمت أنوف أقوام ، فقال له عليّ : [ إذا تمنع من ذلك ويحال بينك وبينه ، ] وقال عمّار بن ياسر : أشهد اللّه أنّ أنفي أوّل راغم من ذلك ، فقال عثمان : أعليّ يا ابن المتكاء تجترئ ؟ خذوه ، فأخذ ودخل عثمان فدعا به فضربه حتى غشي عليه ثم أخرج فحمل حتى أتي به منزل أمّ سلمة زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يصلّ الظهر والعصر والمغرب ، فلما أفاق توضأ وصلّى وقال : الحمد للّه ليس هذا أوّل يوم أوذينا فيه في اللّه ، وقام هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي وكان عمّار حليفا لبني مخزوم فقال : يا عثمان امّا عليّ فاتقيته وبني أبيه « 1 » ، وأمّا نحن فاجترأت علينا وضربت أخانا حتى أشفيت به على التلف ، أمّا واللّه لئن مات لأقتلنّ به رجلا من بني أميّة عظيم السرّة ، فقال عثمان : وإنك لها هنا يا ابن القسريّة ، قال : فإنّهما قسريّتان ، وكانت أمّه وجدته قسريّتين من بجيلة « 2 » ، فشتمه عثمان وأمر به فأخرج ، فأتى أمّ سلمة وإذا « 3 » هي غضبت لعمّار ، وبلغ عائشة ما صنع بعمّار فغضبت وأخرجت شعرا من شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وثوبا من ثيابه ونعلا من نعاله ثم قالت : ما أسرع ما تركتم سنّة نبيّكم وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد ، فغضب عثمان غضبا شديدا حتى ما درى ما يقول ، فالتجّ « 4 » المسجد وقال الناس : سبحان اللّه سبحان اللّه ، وكان عمرو بن العاص واجدا على عثمان لعزله إيّاه عن مصر وتوليته إيّاها عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، فجعل يكثر التعجّب والتسبيح ، وبلغ عثمان مصير هشام بن الوليد ومن مشى معه من بني مخزوم إلى أمّ سلمة وغضبها لعمّار فأرسل إليها : ما هذا الجمع ؟ فأرسلت اليه : دع ذا عنك يا عثمان ولا تحمل الناس في أمرك على ما يكرهون . واستقبح الناس فعله بعمّار وشاع فيهم فاشتدّ إنكارهم له .

--> ( 1 ) م : وبني أمية . ( 2 ) س م : قسريتان ، م : من جيلة . ( 3 ) س : فإذا . ( 4 ) ط س : فالتحّ .